فضائل الخلفاء الراشدين 3 : ذا نورين عثمان بن عفان
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد الله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير المرسلين محمد و على اله و صحبه .....
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي القرشي ولد بمكة وأسلم بعد البعثة بقليل وتزوج رقية بنـت رسـول اللـه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ومـاتت عنـده فـي ليـالي غزوة بدر فتأخر عنها لتمـريض رقيـة فضُـرِبَ له سهمه ولذا عدّوه من البـدريين ثم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أُختها ام كلثوم وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة هو ثالث الخلفاء الراشدين.
و من فضائله كما صح :
ذكر الإمام البخاري في صحيحه في اول باب مناقب عثمان قول النبي صلى الله عليه وسلم (( مَنْ يحفر بئر رومةَ فَلَهُالجنّة . فحفرها عثمان)) .
وقال (( مَنْ جهّزَ جيشَ العْسرةِ فله الجنّة . فجهّزه عُثمان )) .
عـن ابي موسى رضي الله عنه (( انّ النبي صلى الله عليه وسلم دَخَلَ حائطاً وأمَرَني بحـفْظِ بابِ الحائط, فجاء رجلٌ يستأذِن فقال : ءأذن له وبشّره بالجنّةِ فإذا ابو بكر . ثم جاء آخرُ يستأذِنُ فقـال : ءأذن لـه وبشّره بالجنّة فإذا عُمَرُ . ثم جاء آخر يستأذن, فسكت هُنيهةً ثم قال : ءأذن له وبشّره بالجنّةِ على بلوى ستُصيبُهُ, فإذا عثمان بن عفان )) .
( صحيح البخاري )
عـن قتادة أنّ انساً رضي الله عنه حدثهم قال : (( صَعَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أُحُدَاً ومعهُ ابو بكر وعُمَرُ وعُثمانُ, فَرَجَفَ , فقال : اسكُنْ احدٌ ـ اظُنُـهُ ضربـهُ بِرِجلِـهِ ـ فليس عليـكَ إلاّ نبيٌّ وصــــــــدِّيقٌ وشـــــــهيدان )) .
( صحيح البخاري )
و عن عائشة قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه قال محمد ولا أقول ذلك في يوم واحد فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة
( رواه مسلم في صحيحه )
روى الطبراني عن ابن عمر انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:<< عثمان احيا امتي واكرمها>>.
جمعه القرءان الكريم:
ذكر البخاري في صحيحه مبدأ امر جمع القرءان في مصحف واحد، وهو ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه ارسل الى زيد بن ثابت، وهو من كتبة الوحي، فأتاه زيد فإذا عمر بن الخطاب رضي عنه عنده، فقال الصديق رضي الله عنه: ان عمر اتاني فقال: ان القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقّراء القرءان (اي كثر) واني اخشى ان استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرءان، واني ارى ان تأمر بجمع القرءان. فقال زيد لعمر رضي الله عنه: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: هذا والله خير.
قال زيد:<< فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر>>. وتتبع زيد بن ثابت رضي الله عنه القرءان فصار يجمعه من العُسُب واللخاف ــ وهي الحجارة البيضاء الرقيقة ــ وصدور الناس، وكانت في صحف عديدة جمعت عند ابي بكر رضي الله عنه حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.
ولما بويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة استشار الصحابة فكان الرأي ان يجمع القرءان في مصحف واحد، فجمع عثمان رضي الله عنه عددا من الصحابة، قال ابو داود: كانوا اثني عشر رجلا من قريش والانصار وكان بينهم من كتب الوحي، وارسل الى حفصة بنت عمر رضي الله عنهما يطلب منها الصحف التي جمعها زيد بن ثابت ثم نسخها في كتاب واحد.
وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ان عثمان رضي الله قال: من اكُتَب الناس؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال:فأي الناس افصح؟ قالوا: سعيد بن العاص، فقال: فليملِ سعيد وليكتب زيد.
ولما انتهوا من نسخ المصحف جعل منه نسخا وارسلها الى الامصار، وقد اختلف في عدد النسخ هذه، فمنهم من قال: هي اربعة، ومنهم من قال: خمسة وقيل: ستة وسبعة، ثم جمع عثمان ما سوى هذه النسخ من القرءان فأحرقها وامر الى اهل الامصار بذلك.
وقد كان جمُع عثمان رضي الله عنه للقرءان لما كثر الاختلاف في وجوه الفراءات على اختلاف لغات العرب، فتنازع اناس وخطّأ بعضهم بعضا، فخشي من تفاقم الامر في ذلك حتى جمعه على لغة قريش، ولا يعني ذلك منع قراءته بلغات العرب الاخرى وذلك .
انه جاء في صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم:<< إن هذا القرءان انزل على سبعة احرف فاقرءوا ما تيسر منه>>.
الفتواحات في عهده :
كان عهد عثمان عهد فتوحات ففي عهده فتحت أرمينية وأذربيجان وإفريقية وبدأ غزو الروم برا وبحرا , وفتحت جزيرة قبرص, وفي سنة 27هـ أرسل حملة بحرية لغزو سواحل الأندلس ,وهو أول من فكر في فتح القسطنطينية واقتحام أوربا عن طريق إسبانيا للوصول إليها, وكان أمره بغزو سواحل إسبانيا لهذه الغاية.
منزلته عند الصحابه رضون الله عليهم :
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. رواه البخاري