| إقتحام أفارقة لمدينة مليلية أعاد حدث مقتل المواطن الكاميروني " ايبو جو " (17 سنة )، موضوع الأفارقة السود المنحدرين من دول جنوب الصحراء المتخذين من المغرب آخر المعابر الإفريقية نحو القارة الأوربية، إلى الواجهة وجعله يطفو بشكل طافح على سطح الأحداث على السواء المغرب وإسبانيا يغيران من استراتيجيتهما وطريقة تعاملهما مع هجرة الأفارقة من خلال تكثيف السلطات المغربية للحملات التطهيرية وقيام الحكومة الإسبانية بضخ الاعتمادات المالية للحكومة المستقلة المليلية من أجل الرفع من السياج الوهمي الفاصل بين الثغر المحتل وباقي التراب المغربي.
وجدة : الأحداث المغربية لم تعد المنطقة الشرقية ومناطق الشمال بالمملكة مصدرا فقط للهجرة السرية في اتجاه الديار الأوربية، بل نقطة عبور وإقامة لمجموعة من المهاجرين الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء الذين يتخذون منها ممرا رئيسيا في اتجاه غابة جبل كوركو بالناظور والمناطق المحاذية لمليلية السليبة أماكن يتجمعون فيها بكثرة، على أمل التسلل إلى مدينة مليلية المغربية المحتلة. وحول هذا الوضع المغرب إلى " بؤرة تصديرية " أساسية للمهاجرين الذين يأتون من كل فج عميق ثم ينطلقون منه في اتجاه الدول الأوربية التي يسيل لها لعاب الأفارقة .
تشابه كبير في البشرة يجعل المرء يصعب عليه التمييز بينهم، إلا أنهم يتقاطعون ويشتركون في اقتسامهم لمأوى تتشكل من فروع الأشجار والبلاستيك وسط الغابة التي اتخذوها لأنفسهم مخبأ ومستقرا لهم بعيدا عن السلطات المغربية التي تقوم بإيقافهم وترحيلهم إلى الحدود المغربية الجزائرية. أعداد كبيرة من الأفارقة يزيد عن 300 شخص حسب ما أكدته مصادر أمنية مغربية، توجد بغابة كوركو من بينهم نساء وصبيان ينتمون لجنسيات افريقية مختلفة تطاردهم السلطات الأمنية بشكل مكثف هذه الأيام، تحولت معها المنطقة لتجمع حالات وروايات مأساوية يعيشها المهاجرون الأفارقة من خلال رحلاتهم من بلدانهم التي يهاجرونها إما لظروف الحرب أو المجاعة القاتلة، حيث يسعى المهاجرون الأفارقة من فئات عمرية مختلفة وكل هذا في سبيل الوصول إلى الضفة الأخرى عبر مليلية المغربية السليبة، الوصول إلى جنة النعيم التي يحلم بها آلاف من الشباب . "الوضع مأساوي ويتطلب تدخلا مستعجلا من طرف المنظمات الإنسانية " يقول أحد المهاجرين السريين المنحدرين من دول جنوب الصحراء وبالضبط من دولة مالي، ويضيف ذات المصدر أن حالات العديد من الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء المنتشرين بغابة كوركو بإقليم الناظور على مقربة من مدينة مليلية المغربية المحتلة، في انتظار الفرصة المواتية للانسلال إلى التراب المليلي التي تعتبر بالنسبة لهم بر النجاة، يوجدون في وضعية وصفها بـ " الصعبة ". وتبقى ظروف الفقر والحروب هي التي تدفع بالأفارقة السود المنحدرين من دول جنوب الصحراء، إلى مغادرة أوطانهم من أجل معانقة الحلم الأوربي . وحسب ما يحكيه المهاجرين الأفارقة فإن " النزاعات العرقية والحروب والأزمات الاقتصادية والسياسية " هي التي تضطرهم إلى مغادرة مناطقهم سيرا على الأقدام حتى بلوغ التراب الجزائري بعد شهر أو شهرين من بدء رحلاتهم حسب البلد قبل بلوغ هدفهم بالدخول إلى المغرب، وبالتالي تحقيق أمنية الوصول إلى الضفة الأخرى. يقول احد الماليين من مواليد 1971 «نظرا لشدة الفقر و الظروف الصعبة التي كنت أعيشها في بلدي، فكرت في الهجرة إلى أوربا عبر مليلية، وقد عملت إلى الدخول إلى التراب المغربي متسللا إليه من الحدود المغربية الجزائرية عبر السعيدية مشيا على الأقدام، إلى أن وصلت إلى غاية جبل كوركو الذي أمكث به حاليا منتظرا فرصة التسلل إلى مليلية». ونفس الشيء يؤكده " كـ " فلاح من مواليد 1977 الذي غادر بلاده مالي متوجها إلى الجزائر، حيث قضى بها 15 يوما ليواصل السير باتجاه الناظور عبر السهول والجبال مشيا على الأقدام متجنبا أي صدام مع القوات المغربية، إلا انه تم إلقاء القبض عليه من طرف رجال الدرك الملكي في إحدى حملاتهم التطهيرية بجبل كوركو. تدفق متزايد من خلال التدفق المتزايد للأفارقة السود على الجهة الشرقية، يجد المغرب نفسه في وضعية حرجة بين الوضع اللاقانوني لهؤلاء وبين وضعيتهم المأساوية وعدم وجود إمكانيات لمساعدتهم، وما يكتفي به هو مطاردتهم بين الفينة والأخرى وإبعادهم نحو الحدود المغربية الجزائرية. وهناك يظلون عرضة للضياع ولقمة سائغة في أيدي مافيات التهجير السري التي تساعدهم في العودة من جديد إلى غابة جبل كوركو، في ظل غياب دور فاعل وحازم لأمن الجزائر الذين يتسللون من خلال ترابها إلى التراب المغربي، حيث تتعامل الدولة الجزائرية ببرودة مع قضية المهاجرين الأفارقة الذين يعبرون التراب الجزائري في اتجاه المغرب، مما يجعل تشديد المراقبة على الحدود المغربية الجزائرية أمرا ضروريا من أجل وضع حد لجحافل المهاجرين الأفارقة التي تتدفق باستمرار على الجهة الشرقية. وأمام ازدياد تدفق المهاجرين الأفارقة الذين بلغت ذروتهم سنة 1998 الشيء الذي فرض على الجانبين المغربي والأسباني، اعتماد تدابير أمنية وإعادة توزيع وترتيب احتياطهما على طول الحدود الوهمية مع مدينة مليلية المغربية المحتلة، حيث أقدمت سلطات الاحتلال بمدينة مليلية السليبة، على التطويق الكامل للمدينة بسياجين من الأسلاك يفصلهما ممر تغطيه أضواء كاشفة، تتخللها كاميرات متطورة تشتغل ليل نهار. وعلى طوله تنتصب دوريات من الجنود والحرس المدني، وكل هذا من أجل محاربة الهجرة السرية والحد منها ونتيجة الأحداث الأخيرة قررت الحكومة الإسبانية تقوية والزيادة في علو السياج الذي يفصل مدينة مليلية المحتلة عن باقي التراب المغربي، وذلك من أجل وضع حد لمحاولات المهاجرين الأفارقة وغيرهم لمحاولات التسلل التي يقومون بها بواسطة السلاليم الخشبية أو محاولات الاختراقات الجماعية للحدود الوهمية، هذا في الوقت الذي يبقى حلم القارة الأوربية والمغرب الوصول إلى " الهجرة صفر ". ولم تعرف المنطقة الشرقية بعض التقلص فيما يخص توافد المهاجرين الأفارقة إلا خلال الأحداث الإرهابية الجبانة التي شهدتها الدار البيضاء، نتيجة الحراسة الأمنية المشددة على الشريط الحدودي الوهمي مع مدينة مليلية المغربية المحتلة. أصول متفرقة ينحدر الأفارقة من أصول مجموعة من الدول موزعين على39 دولة افريقية، بالإضافة إلى الاسيوين والهنود ويشكل الماليون فيها حصة الأسد، متبوعين بالسينغاليين. وأمام تشديد المراقبة عليهم من طرف شرطة الحدود، أصبح المهاجرون يضطرون إلى الالتجاء إلى المهاجمة والاقتحام المباشر للنقط الحدودية الوهمية مع مدينة مليلية السليبة. ويعتمد المهاجرون على عدة مسالك للوصول إلى الناظور، تبقى موزعة بين ثلاثة رئيسية يمر أولها من الجزائر، السعيدية، راس الماء، قرية اركمان، سلوان، بني أنصار، غابة كوركو وثانيها مدينة مغنية الجزائرية، وجدة، ملوية، زايو، الناظور إلى الهدف المرسوم مليلية عبر غابة جبل كوركو. أما العبور من النقط الحدودية المغربية الجزائرية موزع بين السعيدية، المركز الحدودي احفير، وشمال وجنوب المركز الحدودي زوج بغال، تويسيت، سيدي بوبكر (راس عصفور). كما تعمل شبكات متخصصة على إدخال المهاجر من الأفارقة في الهجرة السرية، في حين يلجا الجزائريون لبلوغ مليلية المحتلة إلى شبكات تزوير بطائق التعريف الوطنية، الذين يعمدون إلى تزوير البطائق الوطنية وبيعها بمبالغ تتراوح بين 6000 و 7000 درهم. ومن أجل إيجاد حل ناجع للحد من ظاهرة المهاجرين الأفارقة الذين يعبرون التراب الجزائري في اتجاه المغرب الذي تحول مؤخرا إلى منطقة عبور رئيسية نحو الديار الأوربية، يبقى تعاون الجزائر أمرا ملحا على اعتبار أن المشاكل الحدودية لا يمكن حلها بصورة فردية. أما في حالة بقاء الجزائر متشبثة بتصدير هذه الآفة، وعدم الاكتراث وإعمال سياسة الآذان الصماء، فيبقى من الضروري على المغرب وضع وحدات للمراقبة على طول الحدود الجزائرية المغربية لإجهاض أي محاولة لولوج الأفارقة جنوب الصحراء والجزائريين للتراب المغربي، وان تتمتع هذه الوحدات بالدعم المادي واللوجيستيكي والبشري لتغطية جميع النقط الحدودية من أجل العمل على تفكيك جميع شبكات التهجير السري. إحصائيات بلغ عدد المهاجرين الأجانب الذين تم إيقافهم بإقليم الناظور من طرف عناصر القوة العمومية بالإقليم منذ بداية السنة الجارية إلى غاية 31 غشت المنصرم، أزيد من 3979 مهاجرا سريا في حين تم إيقاف سنة 2004 أزيد من 2850 شخصا ينحدر أغلبهم من أكثر من 12 دولة من دول جنوب الصحراء و أزيد من 260 جزائريا و25 شخصا ينحدر من القارة الأسيوية. كما عملت فرقة الهجرة السرية التابعة لمصلحة الاستعلامات العامة والتقنين بوجدة خلال نفس الفترة المذكورة من ترحيل أزيد من 18319 شخصا استقبلتهم من مدن مختلفة من المملكة من بينهم 14774 من دول جنوب الصحراء و2008 من اصل جزائري ... كما بلغ المهاجرون الذين تم إيقافهم على مستوى مدينة وجدة أزيد من 572 فردا من بينهم 383 إفريقيا و177 جزائريا. وكانت مصالح الأمن بوجدة قد قامت خلال السنة ما قبل الفارطة من ترحيل أزيد من 20479 مهاجر إفريقي تمكنوا من الدخول إلى التراب المغربي بطريقة غير قانونية، من بينهم 1513 مهاجر ينحدر من القطر الجزائري في الوقت الذي لا تبذل فيه السلطات الجزائرية أي مجهود يذكر من اجل إيقاف تدفق المهاجرين الأفارقة على الجهة الشرقية. ويذكر أنه من بين الخطوات المهمة التي تم القيام بها للحد من ظاهرة هجرة الأفارقة هو قيام السلطات المغربية بترحيل أزيد من 700 مواطن نيجيري كانوا يتواجدون في وضعية غير قانونية على التراب المغربي من كل من مطار وجدة أنجاد ومطار العروي الدولي بإقليم الناظور. وقد تم الترحيل في إطار عملية طوعية تمت بتعاون ثنائي بين السلطات المغربية والنيجيرية على أساس إعادة طوعية للمعنيين بالأمر في ظل شروط احترمت فيها كرامة المرحلين وحقوق الإنسان والتشريع المغربي والقوانين الجاري بها العمل في هذا الإطار. وتجدر الإشارة إلى عملية ترحيل المهاجرين الأفارقة تكبد الإدارة العامة للأمن الوطني اعتمادات مالية كبيرة كان من الأجدر استغلالها في اقتناء وسائل الاشتغال بالنسبة لرجال الأمن للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين.
|